السيد عباس علي الموسوي

148

شرح نهج البلاغة

والبذاءه وكل ما يؤذي وعلل هذا النهي بأن اللسان إذا ترك وشأنه ولم يروضه على الخير ولم يمنعه عن الطعن فإنه سيجر صاحبه إلى الهلاك ويقضي عليه وقد شبهه بالفارس الذي لم يملك زمام فرسه فإنها تهلكه وترديده وكذلك اللسان . . . 4 - أقسم أنه لا ينتفع متقي بتقواه إلا بحفظ لسانه لأن التقوى التامة الكاملة هي التي يحفظ فيها المرء لسانه عن كل ما يشين أو يحط من شأنه . 5 - رغب في التروي في الكلام والتفكر فيه وقرن ذلك بالإيمان كما نفر عن التسرع في الكلام وعدم التفكر فيه وقرن ذلك بالنفاق وقد جعل لسان المؤمن وراء قلبه بينما المنافق قلبه وراء لسانه وعلل ذلك بأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام فكر فيه أولا ونظر في عواقبه وآثاره ونتائجه فإن كان ذلك في الخير تكلم به وأظهره ونطق به وإن رأى أن كلامه يؤدي إلى شر أو إلى معصية أو إثم أخفاه ولم يظهره أو يتكلم به . . . وهذا عكس المنافق فإنه يرمي الكلام دون أن يتدبره ولا يدري هل هو لصالحه أو لغير صالحه وهل هو له أو عليه فيه إثم أم فيه طاعة . . . فيه منفعة أم فيه ضرر . . فهو في غفلة عن كل ذلك . . . واستشهد أخيرا بالحديث الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأن استقامة الإيمان من استقامة القلب ولا يستقيم القلب حتى يستقيم اللسان فالنتيجة أن سلامة الإيمان مرهونة بسلامة اللسان ولا اشكال أن من لوازم الإيمان هو سلامة اللسان فإذا لم يكن سالما فلا إيمان كامل . ثم حثهم على أن يلاقوا اللّه وهم طاهرون انقياء الجيوب فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه تعالى ولم يلطخ يديه بدماء المسلمين فليفعل . . . وكذلك من قدر على أن لا يظلم الناس في أموالها فليفعل . . . وكذلك من قدر على أن يلقى اللّه سليم اللسان من أعراض المسلمين فلا يتكلم عليهم ولا يشتمهم ولا يسبهم ولا يسيء إليهم فليفعل . . . ( واعلموا عباد اللّه أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ويحرّم العام ما حرم عاما أول وأن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرّم عليكم ولكن الحلال ما أحل اللّه والحرام ما حرّم اللّه ) بيّن عليه السلام بطلان ما أحدث من آراء ونظريات كالاستحسان والقياس والمصالح المرسلة وغيرها قائلا أن ما ثبت حليته في أول الأمر يثبت حليته الآن وتستمر هذه الحلية ، وما ثبتت حرمته في أول الأمر تثبت حرمته الآن ولا يزال حراما وما أحدث من نظريات وقواعد قياسية لا يجوز التعويل عليها ولا تستطيع أن تلغي حراما أو